يوحنا النقيوسي
35
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
اتخذت تقاليدها منذ أوائل القرن الرابع . « 1 » وقد كان هذا النوع من التدوين التاريخي في أوائل العصور الوسطى قائما على أساس مفهوم تقديم تحقيق المثل لا على تقديم الواقع ، وهو يتبع في هذا مفهوم الفلسفة الأفلاطونية ، عما يجب أن يكون عليه الملك أو الأسقف . « 2 » وقد كان الكاتب الذي يدون سيرة أحد القديسين يشعر بأنه يضيف صفحة جديدة إلى قصة الإنجيل . « 3 » وقد اتخذت سيرة القديس نمطا محددا ، ووضع بطل السيرة داخل اطار نموذج مقرر سلفا ، فهو إما قديس منذ طفولته العجيبة ، وإما خاطىء اهتدى إلى طريق التوبة . ثم يلي ذلك الحديث عن معجزاته ونبوءاته ، وقد كان للمؤرخ مجموعة قياسية من المعجزات ينبغي عليه أن ينسج على متوالها ، وكثيرا ما تتطرق الرواية إلى الحديث عن القديس ومعجزاته في القبر بعد الموت . « 4 » وإذا كان يوحنا النقيوسى قد اعتبر نفسه من أصحاب العقيدة الصحيحة ، فان الآخرين أعداء للرب ، ومن ثم فإنهم أعداء له ، فالأريوسيون والأرثوذكس البيزنطيون أعداء مذهبيون حادوا عن سواء السبيل ، فجلبوا على أنفسهم غضب الرب ، ولذا فإنهم يتعرضون باستمرار لانتقامه ، الذي كان يأخذ أشكالا متعددة مثلهم مثل أعداء المسيحية كالمانويين والوثنيين واليهود ، يلقون العقاب جزاء ضلالهم . وتبدو مناصرة يوحنا النقيوسى لمذهبه العقائدي في مواضع متعددة من كتابه ، وكثيرا ما يدفعه هذا إلى النظر إلى الأحداث بطريقة مختلفة عن نظرة المختلفين معه في المذهب ، ذلك أن العاطفة لم تترك له الحرية للتفكير السليم ، أو الحكم على أفعال منافسيه بعدل وإنصاف ، أو سرد رواية حدث ما بحيدة وموضوعية فهو مثلا حين يتحدث عن الملك انسطاسيوس يشير إلى أن الطيبات التي فعلها هذا الملك ، لم يفعلها ، إلا لكونه مؤمنا ارثوذكسيا ولاتباعه هذه العقيدة الحقة . « 5 » ويرجح في موضع آخر سبب المحن التي ينزلها الله على البشر إلى
--> ( 1 ) J . F . Webb , Lives of the saints , penguin books . 1970 , p . 16 , 17 . ( 2 ) نورمان كانتور ، ص 87 ، ص 88 . ( 3 ) سمالى ، ص 78 . ( 4 ) أنظر : J . F . Webb , p . 16 , 17 . ( 5 ) انظر ص 141 ، 143 ، 144 من هذا البحث .